منحة العلام في شرح بلوغ المرام
نهي النساء عن اتباع الجنائز
٥٧٢/ ٣٩ - عن أم عطية ﵂ قالت: نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا. متفق عليه.
• الكلام عليه من وجوه:
• الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب " الجنائز"، باب " اتباع النساء الجنائز" (١٢٧٨)، ومسلم (٩٣٨) من طريق حفصة، عن أم عطية ﵂.
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قولها: (نهينا) أي: معشر النساء، والناهي هو النبي ﷺ؛ لأن هذه الصيغة لها حكم الرفع، والنهي: طلب الكف عن المنهي عنه ممن هو أعلى من المنهي حقيقة أو حكمًا.
قولها: (عن اتباع الجنائز) أي: تشييع الجنائز والمشي معها.
قولها: (ولم يعزم علينا) بضم الياء وفتح الزاي: لم يؤكد علينا النهي، وهذا من فهمها ﵂. فقد فهمت أن النهي ليس من عزائم المنهيات التي لابد من اجتنابها، وإنما هو نهي تنزيه.
• الوجه الثالث: الحديث دليل على نهي النساء عن اتباع الجنائز، سواء إلى مكان الصلاة أو إلى المقبرة، وقد اختلف في هذا النهي هل هو للتحريم أو للكراهة؟ على قولني:
القول الأول: أنه نهي تنزيه، فيكره لهن اتباع الجنائز، وهذا مذهب الجمهور من أهل العلم، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول