منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Text
ما جاء في النهي عن الندر
١٣٧٩/ ١١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهى عَنِ النَّذْرِ وَقَال: "إِنَّهُ لَا يَأتِي بِخَيرٍ، وَإِنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه البخاري في كتاب "الأيمان والنذور"، باب (إلقاء العبدِ النذرَ إلى القدر) (٦٦٠٨)، ومسلم (١٦٣٩) (٤) من طريق منصور بن عبد الله، عن عبد الله بن مرة، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: … فذكره، وهذا لفظ مسلم.
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (نهى) النهي: طلب الكف عن الفعل على وجه الاستعلاء.
قوله: (عن النذر) تقدم أن النذر التزام المكلف شيئًا لم يكن عليه منجزًا أو معلقًا، فالمنجز نحو: لله علي أن أتصدق بكذا، والمعلق: إن شفى الله مريضي فللَّه علي أن أتصدق بكذا.
وليس للنذر صيغة معينة، بل كل ما دل على الالتزام فهو نذر، مثل: لله عليَّ كذا، أو: إن قدم غائبي فللَّه عليَّ كذا، والغالب استعمال لفظة: (عليَّ) الدالة على الإيجاب.
وهذا النهي معناه: الزجر عن النذر حتى لا يفعل، بدليل حديث أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: "لا تنذروا؛ فإن النذر لا يغني من القدر