Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كتاب الجنائز مكان المشاة مع الجنازة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٣٢٩

وأصحابه (١)، وحكاه الترمذي عن سفيان الثوري وإسحاق (٢)، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي (٣)، واستدلوا بما تقدم من حديث أبي هريرة ﵁، وفيه: " من تبع جنازة مسلم"، ولا يقال: تبعه إلا إذا صار خلفه.

والقول الثالث: أن الماشي مخير بين أن يمشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن يسارها، وهذا قول أنس ﵁، فقد ذكر البخاري عنه تعليقًا أنه قال: ( … أنتم مشيعون، وامش بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن يسارها) (٤)، وقد وصله ابن المنذر وغيره، وروي هذا القول عن إسحاق وجماعة.

ودليل ذلك حديث المغيرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبًا منها … " (٥)، وهذا هو الأظهر إن شاء الله تعالى لأمور ثلاثة:

الأول: أنه ورد الدليل بهذا وهذا، فقد ورد في حديث أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها (٦).

الثاني: أن فيه توسعة على الناس؛ لأن الناس يتفاوتون في المشي، وإلزامهم بجهة معينة قد يكون فيه مشقة على بعضهم.

الثالث: أن ذلك يوافق سنية الإسراع بالجنازة وأنهم لا يلزمون مكانًا واحدًا يمشون فيه، وهذا هو ظاهر اختيار البخاري، فإنه لما بوب للسرعة بالجنازة ذكر أثر أنس ﵁ المتقدم.

وأما الراكب فإنه لا يسير إلا خلفها لحديث المغيرة ﵁، والله تعالى أعلم.