منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Text
جواز شد الرحل للمساجد الثلاثة وفاءً بالنذر
١٣٩٠/ ٢٢ - عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إِلَى ثَلَاثةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي"، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث تقدم تخريجه في آخر كتاب "الصيام" ضمن أحاديث (الاعتكاف) برقم (٧٠٧)، وقد رواه البخاري (١١٩٧)، ومسلم في كتاب "الحج" (٨٢٧) (٤١٥) من طريق عبد الملك بن عمير، عن قَزَعَةَ، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ قال: … وذكر الحديث.
والحافظ ذكره هناك بلفظ مسلم، وذكره هنا بلفظ البخاري، وقد ذكره هناك لبيان جواز شد الرحل لأحد المساجد الثلاثة لقصد الاعتكاف، وذكره هنا لبيان أن النذر إذا تعلق بأحد المساجد الثلاثة وجب الوفاء به؛ لأن الرحال تشد إليها.
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) تقدم شرح هذا في الموضع المشار إليه.
قوله: (مسجد الحرام) من إضافة الموصوف إلى صفته؛ أي: المسجد الحرام، وهذا جائز عند الكوفيين، وهو الصواب لوروده في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ [القصص: ٤٤]، وقوله: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾