Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٥

باب الوقف

الوقف لغة: الحبس والمنع، وهو مصدر وَقَفَ الشيء يَقِفُهُ وقفًا: إذا جعله على جهة معينة لا يُنْتَفَعُ به غيرها، ووَقَفَ، وحَبَّسَ، وأحبس، وسبَّل كلها بمعنى واحد. أما أوقف فهي لغة رديئة، ويقال للموقوف: وقف، من باب التسمية بالمصدر (١).

واصطلاحًا: تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة.

والتحبيس: مصدر حبَّس الشيء؛ أي: جعله محبوسًا لا يباع ولا يوهب … ، وهو اسم جنس يشمل كل حبس كالوقف والرهن والحجر.

و (الأصل) أي: العين الموقوفة، وهو كل ما يُنْتَفَعُ به مع بقاء عينه؛ كالعقار والحيوان والأثاث والكتب، ونحو ذلك، أما ما لا يُنْتَفَعُ به إلَّا بذهاب عينه وتلفه فلا يصح وقفه بهذا المعنى، كطعام لأَكْلٍ، أو ماءٍ لشرب، ونحوهما، بل هو صدقة، وليس له موضوع الوقف ولا حكمه (٢).

و (تسبيل المنفعة) أي: منفعة العين الموقوفة، وهي ثمرتها وفائدتها، وذلك بإطلاق فوائد العين الموقوفة وريعها للجهة التي حُدِّد صرفها فيها.

والمراد بـ (تسبيل المنفعة) أن يكون على بِرٍّ أو قربة؛ لأن التسبيل يقتضي إخراج الأحباس الأخرى كالرهن؛ لأنها غير مسئلة، قال أهل اللغة: سَبَّل الشيء: أباحه وجعله في سبيل الله (٣).

والمقصود من الوقف التقرب إلى الله تعالى، ونفع البلاد والعباد؛