منحة العلام في شرح بلوغ المرام
باب صفة الصلاة
المراد بصفة الصلاة: الكيفية التي ينبغي أن تكون عليها، وذلك بتحقيق أركانها وواجباتها، وسننها القولية والفعلية.
والنبي ﷺ قد بيَّن للأمة صفة الصلاة بالقول والفعل، وقال: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» (١).
ولهذا حرص الصحابة ﵃ على التأسي بالنبي ﷺ في الصلاة حتى سألوه عن أشياء، ونقلوا هذه الصفة للأمة، ومن الملاحظ في أحاديث صفة صلاة النبي ﷺ أنه لم يستوعب أحد من الصحابة صفة الصلاة كاملة، وإنما أخذ مجموعها من مجموعهم، كما سيتبين ذلك إن شاء الله.
وحريٌّ بالمكلف أن يتأسى بنبيه ﷺ في صفة صلاته، فإن ذلك أقوى في إيمانه، وأدل على اتباعه لرسول الله ﷺ، وأكمل في عبادته، وكثير من الناس يُخِلُّون في الصلاة بأشياء، إما جهلاً وإما تهاوناً.
وقد عقد المصنف هذا الباب لسياق الأحاديث الدالة على صفة الصلاة، وهي في صفة صلاة النبي ﷺ، وقد رتبها ترتيباً مناسباً، فذكر في أول الباب حديث المسيء في صلاته، وفيه بيان صفة الصلاة بالقول، ثم ذكر حديث أبي حميد الساعدي ﵁ في صفة صلاة النبي ﷺ، ثم ساق بعد ذلك أحاديث كثيرة في جزئيَّات الصلاة ابتداء من أدعية الاستفتاح إلى نهاية الصلاة.