منحة العلام في شرح بلوغ المرام
النهي عن تجصيص القبر والبناء والقعود عليه
٥٨٠/ ٤٧ - ولمسلم عن جابر: نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه.
• الكلام عليه من وجوه:
• الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه مسلم في كتاب " الجنائز"، باب " النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه" (٩٧٠) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع جابرًا ﵁ يقول: … فذكره.
ورواه أيضًا من طريق ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ، بمثله.
والحديث أخرجه أبو داود (٣٢٢٥)، والترمذي (١٠٥٢)، والنسائي (٤/ ٨٦) من طريق ابن جريج، عن سليمان بن موسى وأبي الزبير، عن جابر، بزيادة: " وأن يكتب عليها". إلا أن الترمذي لم يذكر سليمان بن موسى، وقال: (هذا حديث حسن صحيح)، وقد صرح أبو داود والنسائي بأن الكتابة من زيادة سليمان بن موسى، وروايته عن جابر مرسلة (١).
وفيه عنعنة أبي الزبير، وقد تكلم العلماء في تدليسه، لكنه صرح بالسماع عند مسلم، فانتفت شبهة تدليسه مع أنه قليل التدليس، بل منهم من نفاه عنه، وأبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، حافظ مكثر، وثقة متقن، وهو من أحفظ أصحاب جابر ﵁ وأكثر من روى عنه.