Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كتاب الزكاة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٣٨٩

كتاب الزكاة

الزكاة: في اللغة: النماء والطهارة وصفوة الشيء، يقال: زكا الزرع يزكو زكوا، من باب قعد، إذا نما وزاد وصلح.

وشرعًا: قدر واجب في مال مخصوص، لطائفة أو جهة مخصوصة.

والحكمة من مشروعيتها: تطهير النفس من الشيح والبخل، وتطهير نفس الفقير من الحسد والضغينة على الأغنياء، وسد حاجة الإسلام والمسلمين، وتطهير المال، وحصول الآثار الطيبة على البلاد والعباد.

وهي أحد أركان الإسلام، من جحد فريضتها فهو كافر إجماعًا، ومن أقر بها ومنعها بخلًا فليبشر بعذاب أليم، قال تعالى: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير﴾ [آل عمران: ١٨٠].

وقد دل مفهوم قوله تعالى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾ [التوبة: ١١] على أنه يكفر تاركها بخلًا، وهو دليل من قال بذلك، وهو رواية عن الإمام أحمد، قواها بعض الأصحاب (١)، والأظهر أنه لا يكفر؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ لما ذكر عقوبة مانع الزكاة قال: " فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" (٢)، ولو كان كافرًا ما كان له سبيل إلى الجنة، فيكون منطوق هذا الحديث مقدمًا على مفهوم آية التوبة.

وأظهر الأقوال في وقت فرضيتها ما ذكره ابن كثير من أن أصل الزكاة فرض في مكة، لقوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام: ١٤١]،