منحة العلام في شرح بلوغ المرام
كتاب الأيمان والنذور
الأيمان: بفتح الهمزة جمع يمين، وأصل اليمين: اليد اليمنى، وأطلقت على الحلف والقسم؛ لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل واحد بيمين صاحبه.
وشرعًا: توكيد الشيء بذكر اسم الله أو صفة من صفاته على وجه مخصوص.
وهذا تعريف اليمين المشروعة التي يُحلف بها، ومعنى (على وجه مخصوص) أي: على وجه القسم، بخلاف ما لو قال: الله أكبر قدم زيد، فقد ذكر اسم الله لكنه ليس بالصيغة المخصوصة.
والأصل في اليمين الإباحة على قول الجمهور من أهل العلم، وقد كان النبي ﷺ يحلف، ولو لم يكن الحلف جائزًا لكان أبعد الناس عنه، قال ابن القيم: (حلف النبي ﷺ في أكثر من ثمانين موضعًا) (١).
وذهبت الشافعية إلى أن الأصل في اليمين الكراهة إلا إذا كانت على طاعة، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤]؛ ولأنه ربما عجز عن الوفاء بها (٢). والأول أرجح.
واليمين تعتريها الأحكام التكليفية الخمسة حسب ما يقتضيه الحال على تفاصيل مدونة في كتب الفقه (٣).