منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Text
باب الرجعة
الرجعة: بالفتح بمعنى الرجوع، وهو العود إلى ما فارقه، أما الرجعة بعد الطلاق فبالفتح والكسر، والفتح أفصح، قال ابن فارس: (والرَّجعة: مراجعة الرجل أهله، وقد تكسر) (١).
وشرعًا: إعادةُ مطلقةٍ غير بائنٍ إلى عصمة النكاح بغير عقد.
وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.
أما من الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]، والمراد بقوله: ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ أي: بإرجاعهن إلى عصمتهم، وقوله: ﴿فِي ذَلِكَ﴾ أي: في زمن التربص، وهو العدة، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] والمراد ببلوغ أجلهن: منتهى عدتهن، وقوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: أبقوهن بمراجعتهن بما يقره الشرع والعرف، والباء للمصاحبة، ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: اتركوهن بلا مراجعة، دون أن يَسُبَّهَا أو يُقَبِّحَهَا.
ومن السنة: ما ورد أن النبي ﷺ قال لعمر ﵁ حينما أخبره بأن عبد الله بن عمر طلق زوجته حائضًا: "مره فليراجعها".
وأما الإجماع فقد نقل غير واحد اتفاق أهل العلم على ذلك، قال ابن المنذر: (أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق دون الثلاث والعبد دون الاثنتين أن لهما الرجعة في العدة) (٢).
Editor's footnotes
(١) "مجمل اللغة" (٢/ ٤٢).
(٢) "الإجماع" لابن المنذر ص (٩٩ - ١٠٠)، "المغني" (١٠/ ٥٤٧).