منحة العلام في شرح بلوغ المرام
باب الترغيب في مكارم الأخلاق
الترغيب مصدر رغَّبه في الشيء ترغيبًا؛ أي: أوجد فيه الرغبة إليه، ويكون ذلك بتحسينه وتزيينه؛ لأن النفس لا ترغب إلَّا فيما فيه سعادتها وصلاح أمرها.
والمكارم: جمع مكرمة بضم الراء، والمكرمة: فعل الخير، والإضافة فيها من باب إضافة الصفة للموصوف؛ أي: الأخلاق الكريمة، وسر هذه الإضافة أنَّه لما كان الكرم لُباب الأخلاق الفاضلة وصفت الأخلاق به وشرفت بالانتساب إليه (١).
وقد ذكر المؤلف في هذا الباب جملة من الأحاديث المتعلقة بمحاسن الأخلاق؛ كالصدق وغَضِّ البصر، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والحياء، واجتناب سوء الظن، والتواضع، والعفو، وغير ذلك، وقد ذكر قبل ذلك جملة من الأحاديث في مساوئ الأخلاق.
وقد أحسن المؤلف صنعًا وأجاد تبويبًا في هذا المنهج؛ لأن المطلوب من الإنسان أن يتخلى عن مساوئ الأخلاق وقبائحها، ليتحلى بمكارم الأخلاق ومحاسنها على قاعدة (التخلي قبل التحلي).
وقد جاء في هذا الموضوع حديث أَبي هُرَيرَةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق" وفي رواية: "مكارم الأخلاق" (٢) قال ابن عبد البر: (ويدخل في هذا المعنى الصلاح والخير كله،