Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كتاب الجنائز النهي عن سب الأموات

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٣٨٧

الأموات منهي عنه للحكمة الأولى فإذا أدى إلى أذية الأحياء كان محرمًا من جهتين.

والحكمة الثالثة: أن سب الأموات من باب الغبة التي وردت الآيات والأحاديث بتحريمها؛ لأن قوله ﷺ: " الغيبة ذكرك أخاك بما يكره" يدخل فيه الحي والميت، وقد بوب البخاري في كتابه " الأدب المفرد"، باب " الغيبة للميت" (١). قال ابن بطال: (سب الأموات يجري مجرى الغيبة في الأحياء) (٢).

• الوجه الرابع: ورد في صحيح البخاري عن أنس ﵁ قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي ﷺ: "وجبت"، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرًا، فقال: "وجبت". فقال عمر ﵁: ما وجبت؟ قال: " هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض" (٣).

وهذا فيه دليل على جواز ذكر المرء بما فيه من خير أو شر للحاجة، ولا يكون ذلك من الغيبة؛ لأن النبي ﷺ لم ينكر عليهم ذلك، ولعل هذا الذي أثنى عليه شرًا كان مشهورًا بفسقه وفساده، فيخشى أن يقتدى بشره، فيكون ذلك من باب التحذير منه والتنفير عنه.

قال البيهقي: (وكأن الذي أثنوا عليه شرًا كان معلنًا بشره، فأراد النبي ﷺ زجر أمثاله عن شرورهم وعن إطالة الألسنة في أنفسهم، فقال ما قال، والله أعلم) (٤). ومثل ذلك قال الشراح؛ كالإمام النووي والقرطبي والحافظ ابن حجر وجماعة آخرين، واختاره الشيخ عبد العزيزبن باز وقال: (إن ذلك فيه جمع بين الأخبار)، والله تعالى أعلم.

* * *