Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كتاب الجنائز مكان المشاة مع الجنازة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٣٢٨

وهذا الحديث رواه ابن جريج وزياد بن سعد وابن عيينة وغير واحد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، هكذا موصولًا.

ورواه معمر ويونس بن يزيد ومالك وغير واحد من الحفاظ، عن الزهري، أن النبي ﷺ كان يمشي أمام الجنازة … هكذا مرسلًا.

قال الترمذي: (أهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح)، وممن رجح إرساله: ابن المبارك، والإمام أحمد، والبخاري، وأبو حاتم، والنسائي، والدارقطني (١).

وقد ذكر البيهقي أن علي بن المديني قال لسفيان: (يا أبا محمد، إن معمرًا وابن جريج يخالفانك في هذا أي: يرسلان الحديث فقال: استيقن، الزهري حدثنيه، سمعته من فيه، يعيده ويبديه، عن سالم عن أبيه … ) وقصده بذلك تأكيد أن الحديث موصول وليس بمرسل. وقد رجح البيهقي الموصول؛ لأنه من رواية ابن عيينة، قال: (وهو حجة ثقة) (٢).

وممن رجح الموصول الألباني فإنه قال: (إن توهيم سفيان بن عيينة لا وجه له عندي؛ لأنه لم يتفرد بوصله) (٣)، ثم ذكر من وصله مع ابن عيينة. لكن يقال: إن الأئمة الكبار من علماء هذا الفن حكموا بأن المرسل أصح، وهم أعلم بعلل الأحاديث، فإنهم عاصروا الرواية وعرفوا الشيوخ وأحاديثهم.

• الوجه الثالث: الحديث دليل على أن الماشي مع الجنازة يكون أمامها وهذا مذهب جماعة من الصحابة، منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وابن عمر، وأبو هريرة ﵃ (٤)، وهو قول الجمهور من أهل العلم، ومنهم: مالك، والشافعي، وأحمد، وجماعة من السلف (٥).

والقول الثاني: أن الماشي يكون خلف الجنازة، وهذا قول أبي حنيفة