Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٤٢

ما جاء في التورية في الحرب

١٢٧٧/ ١٢ - عَنْ كَعْبِ بن مَالِكٍ ﵁ أَن النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ غزوَةً وَرَّى بِغَيرِها. مُتفَق عَلَيهِ.

° الكلام عليه من وجوه:

° الوجه الأول: في تخريجه:

هذا الحديث رواه البخاري في كتاب "الجهاد"، باب (من أراد غزوة فورَّى بغيرها) (٢٩٤٧)، ومسلم (٢٧٦٩) (٥٤) من طريق ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن كعب ﵁ وكان قائدَ كعبٍ من بنيه، قال: سمعت كعب بن مالك حين تخلف عن رسول الله ﷺ، ولمَ يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورى بغيرها.

° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (إلا وَرَّى بغيرها) بفتح الواو وتشديد الراء آخره ألف مقصورة؛ أي: سترها بغيرها كتمانًا للمقصود عن العيون والجواسيس، فهذا كان يريد الخروج إلى جهة الجنوب سأل عن طرق الشمال أو الشرق أو الغرب ومواقع المياه ونحو ذلك ليصيب العدو على غفلة، ولا يمكن أن يحصل على خبر صحيح.

والتورية تدور على معنى الستر والتغطية تقول: وَرَّيتُ الخبر أُوَرِّيه تورية: إذا سترتَه وأظهرت غيره، قال أبو عبيد: (ولا أراه إلا مأخوذًا من وراء الإنسان؛ لأنه إذا قال وريته فكأنه إنما جعله وراءه حيث لا يظهر) (١).