منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Text
ما جاء في الاستعانة بالمشركين
١٢٨٠/ ١٥ - عَنْ عَائِشَةَ ﵄ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال لِرَجُلٍ تَبِعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: "ارجعْ فَلَنْ أستَعِينَ بِمُشرِكٍ"، رَوَاهُ مُسلِمٌ.
° الكلام عليه من وجوه:
° الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه مسلم في كتاب "الجهاد"، باب (كراهة الاستعانة في الغزو بكافر) (١٨١٧) من طريق مالك بن أنس، عن الفضيل بن أبي عبد الله، عن عبد الله بن نيار الأسلمي، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ ورضي الله عنها أنها قالت: خرج رسول الله ﷺ قِبَلَ بدر، فلما كان بحرة الوَبَرَةِ (١) أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ: جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له رسول الله: "تؤمن بالله ورسوله؟ " قال: لا، قال: "ارجع فلن أستعين بمشرك"، قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة (١) أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي ﷺ كما قال له أول مرة، قال: "ارجع فلن أستعين بمشرك"، ثم رجع فأدركه بالبيداء (١) فقال له كما قال أول مرة: "تؤمن بالله ورسوله؟ " قال: نعم، فقال له رسول الله ﷺ: "فانطلق".
° الوجه الثاني: استدل بهذا الحديث من قال: إنه لا يجوز الاستعانة
Editor's footnotes
(١) حرة الوبرة: محركة، وجوز بعضهم تسكين الباء، موضع عن المدينة أربعة أميال.
والشجرة: سمرة عند ذي الحليفة. والبيداء: صحراء فوق ذي الحليفة، تقدم ذكرها في "الحج". انظر: "المغانم المطابة" ص (٦٧، ١١٤، ١٩٩، ٤٢٥).