منحة العلام في شرح بلوغ المرام
وجوب الجهاد بالمال والنفس واللسان
١٢٦٧/ ٢ - عَنْ أنس ﵁ أَنَّ النبي ﷺ قَال: "جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بأموَالِكُم وَأنفُسِكم وَألسِنَتِكم"، رَواهُ أَحمَدُ وَالنَّسَائيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه أحمد (١٩/ ٢٧٢)، وأبو داود في كتاب "الجهاد"، باب (كراهية ترك الغزو) (٢٥٠٤)، والنسائي (٦/ ٧)، والحاكم (٢/ ٨١) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس ﵁ به مرفوعًا.
ولفظه عند النسائي: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم".
والحديث رجاله ثقات، أخرج لهم الشيخان، إلا حماد بن سلمة فهو من رجال مسلم، ولذا قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه) وسكت عنه الذهبي، وقال ابن عبد الهادي: (إسناده على رسم مسلم) (١).
الوجه الثاني: في الحديث دليل على تنوع الجهاد وأن الفرصة متاحة أمام جميع المؤمنين للمشاركة في الجهاد والظفر بفضله وما أعده الله تعالى للمجاهدين في سبيله.
* الوجه الثالث: أن الجهاد يكون بالمال، وذلك ببذله في سبيل الله تعالى من شراء السلاح وتجهيز الغزاة، ونحو ذلك، وقد حكى شيخ الإسلام