Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٣١

المصطلق، فوقعت في سهم ثابت بن قيس ﵁، فكاتبها ثابت على تسع أواق، فطلبت من النبي ﷺ أن يعينها، فقال: "أو خير من ذلك" فقالت: وما هو؟ فقال: "أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك" فقالت: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: "قد فعلت". وسيأتي هذا في كتاب "العتق" إن شاء الله تعالى.

° الوجه الرابع: استدل بهذا الحديث جمهور العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأتباعهم على أن من بلغتهم الدعوة وعلموا بها فإنه لا يجب في حقهم الإنذار، وقد دل على ذلك قوله: (أغار) وقوله: (وهم غارون). وأما من لم تبلغهم الدعوة ولا علموا بها فيجب الإنذار في حقهم، هذا إن كان المسلمون هم القاصدين للكفار، فأما إذا قصدهم الكفار في ديارهم فلهم أن يقاتلوهم من غير دعوة؛ لأنهم يدفعونهم عن أنفسهم وحريمهم (١).

والقول الثاني: وجوب الدعوة إلى الإِسلام مطلقًا، سواء أكان عند المدعوين علم بالإِسلام أم لا، وهذا قول مالك، وهو مروي عن علي بن أبي طالب ﵁ وعمر بن عبد العزيز ﵀ (٢).

واستدلوا بحديث بريدة الآتي: "وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال … ادعهم إلى الإِسلام. الحديث" وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب عند الإطلاق.

والقول الثالث: أنه لا يجب الإنذار مطلقًا، وهذا القول حكاه المازري، والقاضي عياض (٣)، وهذا أضعف الأقوال.

والراجح هو الأول؛ لأن فيه جمعًا بين الأدلة.

° الوجه الخامس: استدل الجمهور بهذا الحديث على جواز استرقاق