Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ١٦

طريق فليح بن سليمان: (ثم ركع، فوضع يديه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما، ووتّرَ يديه، فتجافى عن جنبيه، لم يصبّ رأسه، ولم يقنعه).

ومعنى (وتَّر يديه) أي: عوجهما؛ من التوتير، وهو جعل الوتر على القوس، فشبه يد الراكع إذا مدها قابضاً على ركبتيه بالقوس إذا أوترت.

قوله: (ثم هصر ظهره) أي: ثناه في استواء من غير تقويس، وأصل الهصر: أن تأخذ برأس العود فتثنيه إليك وتعطفه، وقد جاء في رواية أبي داود: (لم يصبّ رأسه ولم يقنعه).

قوله: (حتى يعود كل فَقَارٍ إلى مكانه)، الفقار: بفتح الفاء والقاف، واحدتهما: فَقَارَةٌ، وهي مفاصل عظام الصلب والعنق (١).

قوله: (غير مفترش ولا قابضهما)، الافتراش عائد على الذراعين، وقد ورد عند ابن حبان: (غير مفترش ذراعيه)، وهو بسطهما على الأرض في السجود؛ والذراع: هو العظم الذي بين العضد والكف، وقوله: (ولا قابضهما)، أي: لا يضمهما إليه.

قوله: (وقعد على مقعدته) المقعدة: هي السافلة من الشخص.

الوجه الرابع: الحديث دليل على مشروعية رفع اليدين إلى حذو المنكبين عند تكبيرة الإحرام، وسيأتي في حديث ابن عمر ﵄ وغيره مواضع أخرى في الصلاة لرفع اليدين.

وظاهر هذا الحديث أن الرفع يكون إلى حذو المنكبين، وقد ورد في حديث وائل بن حجر ﵁ الآتي: (حتى يحاذي بهما فروع أذنيه). وبهذا يتبين أن ما يفعله بعض الناس من رفع يديه إلى سرَّته أو فوقها بقليل أن هذا تقصير في تطبيق السنة.

وظاهر الحديث - أيضاً - أنه يُكبر ثم يرفع، لقوله: (إذا كبر جعل .. ) وفي حديث مالك بن الحويرث ﵁: (كبر ثم رفع يديه) (٢)، وفي رواية لأبي