منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الذكر بعد الصلاة
٣٢١/ ٥٥ - عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ أَنَّ النّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: «لَا إلهَ إلاَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في مواضع، أولها في كتاب «الأذان» باب «الذكر بعد الصلاة» (٨٤٤) ومسلم (٥٩٣) من طريق ورَّاد كاتب المغيرة بن شعبة قال: (أملى عليَّ المغيرة بن شعبة في كتابه إلى معاوية أن النبي ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة … ) ثم ذكر الحديث، وعند مسلم: (أن رسول الله ﷺ إذا فرغ من الصلاة وسلم .. ).
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (في دبر كل صلاة مكتوبة) بضم الدال والباء، ويجوز إسكانها، كعُشُر وعُشْر، وهذا هو المشهور، أعني ضم الدال، والدبر من كل شيء عقبه ومؤخره وطرفه، ويطلق على ما له صلة بالشيء بعده، ولفظة: (دبر الصلاة) قد يراد به آخر جزء من الصلاة، وهو ما قبل السلام، وقد يراد به ما يلي آخر جزء من الصلاة، وهو ما بعد السلام، فإن كان دبر الصلاة صالحاً لآخرها فتفسيره به أولى، وإلا فهو لما بعد السلام، والمراد هنا: الثاني، بدليل رواية مسلم المتقدمة: (كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال: لا إله إلا الله … ) وإلا