Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٢٠٠

وجوب الاقتداء به ﷺ في صلاته

٣٢٧/ ٦١ - عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، رواه البخاري.

الكلام عليه من وجهين:

الوجه الأول: في تخريجه:

هذا الحديث تقدم تخريجه في باب «الأذان» الحديث (١٩٦)، وقد أخرجه أصحاب الكتب الستة وأحمد، لكن هذه الجملة المذكورة هنا انفرد بها البخاري عن بقية أصحاب الكتب الستة، وجاءت عند أحمد (٣٤/ ١٥٧ - ١٥٨) بلفظ: (وصلوا كما تروني أصلي).

الوجه الثاني: الحديث دليل على وجوب الاقتداء به ﷺ في صلاته، وأننا نصلي مثل ما كان يصلي في الأفعال والأقوال، لأنها أتم هيئات الصلاة، وكل فعل فعله ﷺ في محل ما من الصلاة فهو المشروع في ذلك المحل، ولا يجوز إحداث شيء في الصلاة يخالف ما فعله ﷺ.

والأصل في الأوامر الوجوب، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا ما دل الدليل على أنه غير واجب، فما داوم عليه دل على أنه واجب، وما تركه في بعض الأحيان دل على أنه غير واجب.

ويؤكد وجوب الاقتداء به ﷺ كون صلاته ﷺ بياناً لمجمل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وهو أمر قرآني يفيد الوجوب، وبيان المجمل الواجب واجب، كما تقرر في الأصول، وتقدم شيء من ذلك عند أول حديث في باب «صفة الصلاة» فارجع عليه.