Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام فضل آية الكرسي بعد المكتوبة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ١٩٩

يحتمل ما قبل السلام أو ما بعد السلام - كما تقدم - إلا أن المراد هنا ما بعد السلام، لأن ما قبل السلام ليس محلاً للقرآن، وإنما محله القيام، فهذه قرينة على أن المراد ما بعد السلام.

وكذا يشرع قراءة المعوذتين ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]، لحديث عقبة بن عامر ﵁ قال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة) (١).

قال العيني: (والحكمة في هذا أن الشيطان - عليه اللعنة - لم يزل يوسوس به وهو في الصلاة، وما قدر على قطعه عن الصلاة، ثم لما فرغ يقبل إليه إقبالاً كلياً حتى يرفعه في معصميه، فأمر عند ذلك أن يستعيذ بالمعوذات من الشيطان حتى لا يظفر عليه، ولا يتمكن منه) (٢)،

و (المعوِّذات) بالكسر جمع معوِّذة بصيغة اسم الفاعل، أي: محصنة، ونسبة التحصين إليها مجاز، والمراد: سورة الفلق وسورة الناس، - كما مرَّ - فالمراد بالجمع ما فوق الواحد، أو جمعهما باعتبار أن ما يستعاذ منه كثير فيهما (٣)، أو باعتبار آيات السورتين وأما على رواية الترمذي: (بالمعوذتين) فلا إشكال، والله تعالى أعلم.