منحة العلام في شرح بلوغ المرام
بيان نوع من الأدعية في أدبار الفريضة
٣٢٢/ ٥٦ - عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ قَال: إنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إلَى أَرْذَل الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في ترجمة الراوي:
هو سعد بن مالك بن أُهَيْب القرشي الزهري المكي، أبوه مالك مشهور بكنيته، أحد السابقين الأولين، شهد بدراً وما بعدها، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وآخرهم موتاً، وأحد الستة من أهل الشورى الذين اختارهم عمر ﵁، وكان جيد الرمي، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، قال ﵁: (ما جمع رسول الله ﷺ أبويه لأحد قبلي، لقد رأيته يقول لي: «يا سعدُ ارمِ فداك أبي وأمي، وإني لأول المسلمين رمى المشركين بسهم … » الحديث) (١).
ومناقبه كثيرة، وكان مجاب الدعوة، وقصته في ذلك مع أهل الكوفة مشهورة، وهي في الصحيحين.
وهو قائد القادسية، والذي بنى الكوفة، وسماها باسمها، وافتتح مدائن فارس، وطرد الأعاجم، مات سنة خمس وخمسين على الراجح، بالعقيق في قصره، وحمل إلى المدينة، ودفن في البقيع (٢) ﵁ وأرضاه.