Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام من صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ١٥

النبي ﷺ وصفاً دقيقاً، وصفها بالقول، ووصفها بالفعل حيث صلّى كما شاهد النبي ﷺ يصلي، واشتمل على جملة كبيرة من صفة الصلاة، وأقره على هذا الوصف تسعة من أصحاب النبي ﷺ وهو عاشرهم.

وقد أخرجه البخاري في كتاب «الصلاة»، باب «سنة الجلوس في التشهد» (٨٢٨) وأبو داود (٧٣١) من طريق محمد بن عمرو بن طلحة، عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالساً مع نفر من أصحاب النبي ﷺ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ فقال أبو حميد الساعدي ﵁: (أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ، رأيته إذا كبر … ) الحديث باللفظ المذكور هنا.

والحديث له طرق كثيرة وألفاظ متعددة، لكن يلاحظ أن الحافظ ما ذكر شيئاً من رواياته وألفاظه، كما هي عادته في مثل ذلك، لأن الحديث باللفظ المذكور لم يرد فيه شيء من أركان الصلاة، مع أنها وردت في روايات أخرى من حديث أبي حميد ﵁، ولعله اكتفى بسياق الأحاديث الآتية، ومنها؛ حديث أبي حميد الساعدي في إحدى رواياته مختصراً، والله أعلم.

الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:

قوله: (أنه كان جالساً مع نفر من أصحاب النبي ﷺ جاء في رواية أبي داود عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: (سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو قتادة .. ) الحديث - وسيأتي - وجاء في طرق أخرى: أبو أُسيد الساعدي، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، وأبو هريرة، وأبو حميد الساعدي، فيكون المجموع ستة صحابة.

قوله: (إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه)، أي: قال: الله أكبر، وهي تكبيرة الإحرام، و (جعل) بمعنى: رفع يديه، وقد جاء ذلك في حديث ابن عمر ﵄ وغيره، ومعنى: (حذو منكبيه)، أي: مقابلهما، والمنكب: رأس الكتف، وفي «القاموس»: أنه مجتمع رأس الكتف والعضد (١).

قوله: (وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه) يفسر ذلك رواية أبي داود من