منحة العلام في شرح بلوغ المرام
داود من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد ﵁: (كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يُكبر) (١). وظاهر هذا أنه يرفع يديه ثم يكبر.
وفي حديث ابن عمر ﵄ قال: (رأيت النبي ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يُكبر .. ) (٢).
وهذا يدل على أن الرفع يقارن التكبير، وفي رواية: (كان رسول الله ﷺ إذا قام للصلاة رفع يديه … ثم كبر) (٣). وهذا يدل على تقديم رفع اليدين، والأظهر - والله أعلم - أن هذا من العمل المخير فيه، لورود الأدلة بذلك كله.
والأفضل أن يبدأ التكبير مع رفع يديه، وينهيه مع انتهاء الرفع، لأن الرفع للتكبير.
الوجه الخامس: الحديث مع رواية أبي داود المذكورة دليل على أن الركوع الموافق للسنة ما اجتمع فيه صفات أربع:
١ - أن يمكن كفيه من ركبتيه، كأنه قابض عليهما.
٢ - أن يهصر ظهره ويمده، فلا يقوسه.
٣ - أن يجعل رأسه حيال ظهره، فلا يرفعه عن مستوى ظهره ولا يخفضه.
٤ - أن يجافي مرفقيه عن جنبيه ما لم يؤذ أحداً وإلا ترك ذلك.
الوجه السادس: الحديث دليل على صفة الرفع من الركوع وهو أن يرفع رأسه من الركوع مكبراً رافعاً يديه، ويعتدل قائماً حتى يرجع كل عضو إلى موضعه، وفي قوله: (حتى يعود كل فقار مكانه) دليل على وجوب الطمأنينة في الرفع من الركوع، كما تقدم في حديث المسيء.