Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ١١٤

وأما رواية ابن ماجه (٢٦٨٥) وكذا أبي داود (٢٧٥١)، وأحمد (١١/ ٢٨٨) فهي من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم … " الحديث. وهذا السياق لأبي داود، ولفظ ابن ماجه: "ويجير على المسلمين أدناهم، ويرد على المسلمين أقصاهم" ونحوه لأحمد، وهذا سند حسن.

وأما حديث أم هانئ ﵂ فقد رواه البخاري في كتاب "الجزية والموادعة"، باب (أمان النساء وجوارهن) (٣١٧١)، ومسلم (١/ ٤٩٨) رقم (٨٢) من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة -مولى أم هانئ ابنة أبي طالب- أخبره أنه سمع أم هانئ ابنة أبي طالب ﵂ تقول: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح … وذكرت الحديث إلى أن قالت: فقلت: يا رسول الله زعم ابن أمي عليٌّ أنه قاتلٌ رجلًا قد أجرته، فلان ابن هبيرة (١)، فقال رسول الله ﷺ: "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ … ".

ولعل الحافظ جمع بين هذه الأحاديث لتعدد ألفاظها، فإن كل حديث أفاد ما لم يفده اللفظ الآخر.

* الوجه الثالث: في شرح ألفاظها:

قوله: (يجير) بضم الياء مضارع أجار، من الإجارة: وهي إعطاء الأمان، ويقال: استجاره: طلب منه أن يحفظه فأجاره.

قوله: (على المسلمين) "على" تفيد الوجوب والنفوذ؛ أي: ينفذ عليهم أمان الواحد منهم، فيجب عليه مراعاته وعدم نقضه.

قوله: (أدناهم) الأدنى يفسر بالكمية والكيفية؛ أي: أقلهم عددًا وهو الواحد، وأضعفهم وأحقرهم منزلة، كالعبد والمرأة والأجير.

قوله: (ذمة المسلمين واحدة) الذمة هي العهد والأمان، سمي العهد