Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٧٩

قوله: (ابن خَطَلٍ) بالتحريك، واسمه عبد العزى، كما جزم بذلك ابن دقيق العيد وغيره (١)، وقيل غير ذلك، واسم خطل: عبد مناف من بني تميم، وخطل لقب له؛ لأن أحد لحييه كان أنقص من الآخر. أسلم ابن خطل، وتَسَمَّى عبد الله، وبعثه النبي ﷺ على الصدقة، فقتل مولى كان معه يخدمه، ثم ارتد مشركًا، واتخذ قينتين تغنيان بهجاء النبي ﷺ، فلما فتح النبي ﷺ مكة، قال: "من دخل المسجد فهو آمن"، فانتهز ابن خطل هذه الفرصة ودخل المسجد، وتعلق بأستار الكعبة ليستجير بها، ولكن ذلك لم ينفعه؛ لشدة أذيته وطغيانه (٢).

قوله: (بأستار الكعبة) جمع ستر، وهو الثوب الذي تغطى به الكعبة، وقد ذكر المؤرخون أنها كانت تكسى من عهد إسماعيل فهو أول من كساها، وكانت كسوتها في عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين من القباطي والحِبَرات، وأول من جعلها من الديباج معاوية على خلاف في ذلك كله، وكانت تكسى في الجاهلية وصدر الإِسلام يوم عاشوراء، ثم صارت تُكسى في أوقات أخرى (٣).

قوله: (فقال: اقتلوه) روى ابن أبي شيبة من طريق أبي عثمان النهدي أن أبا برزة الأسلمي قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة (٤).

والمشهور أن سبب قتله أن النبي ﷺ بعثه مصدقًا وبعث معه رجلًا من الأنصار، وكان معه مولى يخدمه فأمر مولاه بصنع الطعام، فنام واستيقظ ولم يصنع له شيئًا، فعدا عليه وقتله ثم ارتد، وكان له جاريتان تغنيان بهجاء النبي ﷺ.