Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٥٠

واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيكُمْ إلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]، كما استدلوا بالأحاديث الدالة على الجواز، وحملوها على الحاجة أو الضرورة، وحملوا أحاديث المنع على عدم ذلك، وقال الإِمام الشافعي عن حديث الباب: (لعل النبي ﷺ رده رجاءَ إسلامه، وذلك واسع للإمام أن يرد المشرك فيمنعه الغزو، ويأذن له) (١). وقد أيَّد هذا القول ابن القيم، فقال -وهو يتحدث عن فوائد صلح الحديبية-: (الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة؛ لأن عينه ﷺ بُديلَ بن ورقاء الخزاعي كان كافرًا إذ ذاك، وفيه من المصلحة أنه أقرب إلى اختلاطه بالعدو وأخذه أخبارهم) (٢).

وإذا حصلت الاستعانة بهم فإنه يُرضخ لهم، ولا يُسهم لهم؛ لأنه لم يثبت أن النبي ﷺ أسهم لهم (٣).

وإذا قيل بالجواز فيجب أن يُشترط على القوات التي استعين بها الخروج من بلاد المسلمين فور نهاية الظروف التي أدت إلى الاستعانة بهم، لئلا يكون ذلك سُلمًا لبقائهم في بلاد المسلمين، ومعلوم ما يترتب على هذا من المفاسد، والله المستعان.