منحة العلام في شرح بلوغ المرام
لأن كل واحد منهما كان يُجَمِّرُ مسجد رسول الله ﷺ، أي: يبخره، وهو مولى آل عمر بن الخطاب ﵁، سمع من أبي هريرة وابن عمر وجابر وجماعة من الصحابة ﵃ وهو ثقة.
حدّث عنه العلاء بن عبد الرحمن، وسعيد بن هلال، ومالك بن أنس وآخرون، روي عنه أنه قال: (جالست أبا هريرة ﵁ عشرين سنة)، قال الذهبي: (عاش إلى قريب سنة عشرين ومائة) (١).
الوجه الثاني: في تخريجهما:
أما حديث أنس ﵁ فقد أخرجه البخاري في كتاب «الأذان» باب «ما يقول بعد التكبير» (٧٤٣) ومسلم (٣٩٩) من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ به، وهذا لفظ البخاري، وفي رواية لمسلم من طريق الأوزاعي، عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدثه قال: (صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أول قراءة ولا في آخرها).
وقد أعلَّ بعض العلماء - كما أشار الحافظ - هذه الزيادة بأن الأوزاعي رواها عن قتادة مكاتبة.
وأجيب عن ذلك بأن الأوزاعي لم ينفرد بها، بل قد رواها غيره رواية صحيحة، ذكر ذلك الحافظ (٢).
وفي رواية له - أيضاً - من طريق شعبة، قال: (سمعت قتادة يحدث عن أنس)، وفيه: (فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم).
وأخرجه أحمد (٢١/ ٣٦٨) وابن خزيمة (١/ ٢٥٠) من طريق شعبة، والنسائي (٢/ ١٣٥) من طريق شعبة وابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس قال: