منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ذلك صريحاً في رواية ابن أبي شيبة، كما ذكر الحافظ (١)، وقد حذف الحافظ أول الحديث: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﷺ ﵇، فقال: «ارجع فصلّ فإنك لم تصل»، فصلى ثم جاء فسلّم على النبي ﷺ فقال: «ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ» ثلاثاً، فقال: (والذي بعثك بالحق فما أحسِنُ غيره فعلِّمني)، فقال: «إذا قمت … » الحديث.
وإنما ردده النبي ﷺ ثلاث مرات ليتذكر إن كان ناسياً، أو ليشتدّ شوقه إلى العلم إن كان جاهلاً، فيكون أدعى لقبوله، وليس ذلك من باب التعزير على الخطأ، بل من باب تحقق الخطأ.
قوله: (فأسبغ الوضوء) هذه الجملة وقعت عند البخاري من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر، به. وعند مسلم من طريق عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، به (٢).
والإسباغ لغة: الإتمام، ومنه: درع سابغ، والمراد به: إبلاغه مواضعه، وقد ورد عن ابن عمر ﵄ أنه قال: إسباغ الوضوء: (الإنقاء) (٣)، وهو من تفسير الشيء بلازمه، إذ الإتمام يستلزم الإنقاء عادة.
قوله: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) لم تختلف الروايات في هذا عن أبي هريرة، وإنما جاء الاختلاف في روايات حديث رفاعة، كما أشار إليه الحافظ.
قوله: (ثم اركع حتى تطمئن راكعاً) أي: احنِ ظهرك حتى تستقرّ راكعاً، والطمأنينة: هي السكون وإن قلّ، واصطلاحاً: هي استقرار الأعضاء زمناً ما.