Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام صفة الصلاة بالقول

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ١٠

قوله: (ثم ارفع حتى تعتدل قائماً) أي: ارفع ظهرك حتى تنتصب قائماً، وإنما ذكر الاعتدال هنا دون الطمأنينة، لأن القائم يعتدل ويستوي، وذلك مستلزم للطمأنينة، وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة ﵁ وأحمد من حديث رفاعة ﵁: (حتى تطمئن قائماً)، وعند أحمد وابن حبان من حديث رفاعة ﵁: (فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها)، والصُّلب: بضم الصاد وسكون اللام وقد تُضم: هو فقار الظهر، وأورد الحافظ رواية ابن ماجه، لأن الطمأنينة أبلغ من الاعتدال، لأنها اعتدال وزيادة، أو يقال: إن القائم يعتدل ويستوي، وذلك مستلزم للطمأنينة، وأما رواية أحمد وابن حبان فلعله أوردها، لأنها تفسير لكمال الاعتدال.

قوله: (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) أي: افعل كل ما سبق عدا تكبيرة الإحرام، (في صلاتك كلها): يحتمل أن المراد ما بقي من ركعات صلاته، أو أن المراد صلواته المستقبلة.

الوجه الرابع: الحديث دليل على وجوب الوضوء للصلاة، وأن المكلف مأمور بإسباغه، وهو إكماله وإتمامه، وتقدم ذلك في «الوضوء».

الوجه الخامس: الحديث دليل على وجوب استقبال القبلة في الصلاة، وتقدم ذلك.

الوجه السادس: الحديث دليل على وجوب تكبيرة الإحرام، بلفظ: (الله أكبر)، لقوله: (فكبر)، وعند الطبراني (ثم يقول: الله أكبر) وهي ركن لا تنعقد الصلاة إلا بها، ولو قال: الله أجلّ، أو أعظم، لم يصح، خلافاً لمن قال: تنعقد الصلاة بكل ما يدل على التعظيم، والحديث يرد ذلك، مع ما سيأتي من أحاديث في صفة صلاة النبي ﷺ، كحديث عائشة ﵂: (كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير … )، وظاهر الحديث أن دعاء الاستفتاح لا يجب، إذ لو وجب لأمره به، وقيل: إن رواية أبي داود تفيد ذلك، (ثم يكبر الله ويحمده ويثني عليه، ويقرأ بما شاء من القرآن .. )، وقيل: إن المراد بذلك: الفاتحة، ومع الاحتمال لا يثبت شيء من ذلك.