Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٢٨٥

مشروعية الرمل في الطواف وبيان موضعه

٧٤٨/ ٧ - عن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَن يَرْمُلُوا ثلاثَةَ أَشْوَاطٍ، ويمْشُوا أَرْبعاً ما بَيْنَ الرُّكنينِ. متفقٌ عليه.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه البخاري في كتاب «الحج»، باب «كيف كان بدء الرمل؟» (١٦٠٢)، ومسلم (١٢٦٦) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: (قدم رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي ﷺ أن يرمُلوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا بين الركنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرمُلوا الأشواط كلها إلا الإبقاءُ عليهم).

الوجه الثاني: الحديث دليل على مشروعية الرمل في الأشواط الثلاثة الأُول من الطواف الذي يأتي به القادم إلى مكة، سوى ما بين الركن اليماني والحجر الأسود، فهذا يمشي فيه بدون رمل، وإنما أمروا بالمشي فيما بين الركنين، رفقاً بهم؛ لأنهم رملوا إظهاراً للقوة والشجاعة، وكان المشركون لا يرونهم إذا كانوا بين الركنين؛ لأن المشركين كانوا في جهة الحِجْرِ، عند جبل قُعَيْقِعَانَ (١)؛ ولذا قال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا (٢). فحصلت إغاظة المشركين بدون مشقة على المسلمين، والحمد لله رب العالمين.