Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٢٩٨

مشروعية التلبية والتكبير إذا غدا إلى عرفة

٧٥٣/ ١٢ - عَنْ أَنسٍ ﵁ قالَ: كان يُهِلُّ مِنَّا المُهِلُّ فلا يُنْكَرُ عليهِ، وَيُكَبِّرُ مِنّا المُكَبِّرُ فلا يُنْكَرُ عليه. متفقٌ عليه.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه البخاري في كتاب «الحج»، باب «التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة» (١٦٥٩)، ومسلم (١٢٨٥) من طريق مالك، عن محمد بن أبي بكر الثقفي: أنه سأل أنس بن مالك - وهما غاديان من منى إلى عرفة ـ: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ؟ فقال: كان يهل … الحديث.

وبهذا السياق يتبين أن هذا كان في توجههم إلى عرفات، بخلاف سياق الحافظ للحديث، فإنه لا يدل على ذلك.

الوجه الثاني: الحديث دليل على مشروعية التلبية والتكبير يوم عرفة، فإن لبى فحسن، وإن كبر فلا بأس، والتلبية شعار المحرم فإذا كبر معها فلا بأس، وهذا يدل على أن الأمر فيه سعة؛ لأن النبي ﷺ أقرّهم على ذلك.

الوجه الثالث: في الحديث دليل على أن الصحابة ﵃ ينكرون على من خالف المنهج المستقيم في قول أو فعل، وأنهم لا يقرّون مخطئاً على خطئه؛ لأن أنساً ﵁ احتج على مشروعية التكبير والتلبية في هذا اليوم بأن الرجل منهم كان يلبي، وكان يكبر، ولم ينكر عليه ذلك أحد من الصحابة ﵃، والله تعالى أعلم.