Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما ورد في الميقات ذات عرق

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ١٩٨

ابن خزيمة: (قد روي أخبار في ذات عرق أنه ميقات أهل العراق، ولا يثبت عند أهل الحديث شيء منها) (١).

فهذا يدل على أن هذا الحديث غير محفوظ، كما قرر كبار الأئمة في هذا الفن. ولو كان النبي ﷺ هو الذي حدد ذات عرق لاشتهر ذلك، كما اشتهر تحديد المواقيت الأخرى. وأيضاً لو وقع تحديدها لما احتاج عمر ﵁ إلى تحديده لأهل العراق، ولا يقال: لعل ذلك من موافقات عمر ﵁؛ لأنه لو وقع تحديدها ما خفي ذلك على أحد من صحابة النبي ﷺ.

وأما الحديث الثاني: فقد أخرجه مسلم (١١٨٣) من طريق أبي الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأل عن المُهَلِّ؟ فقال: (سمعت (أَحْسَبه رَفَعَ إلى النبي ﷺ فقال: مُهَلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الأخرى الجحفة، ومهل العراق من ذات عرق … ) الحديث.

لكن شك الراوي - وهو أبو الزبير، كما ذكر القاضي عياض - في هذا الحديث: هل هو مرفوع إلى النبي ﷺ؟ أم موقوف على جابر ﵁؟.

ومعنى (أحسبه): أظنه. وفي رواية: أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يُسأل عن المُهل؟ فقال: سمعت، ثم انتهى، فقال: أراه يعني النبي ﷺ. والمعنى: أنه انتهى عن تمام رفع الحديث. ثم قال: أُراه.

وقد ورد في ذات عرق عدة أخبار - كما تقدم عن الإمام مسلم وابن خزيمة ـ، والمحفوظ هو الحديث الثالث، وهو ما أخرجه البخاري في كتاب «الحج»، باب «ذات عرق لأهل المشرق» (١٥٣١) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: لما فُتِحَ هذان المصران أتوا عمر. فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله ﷺ حدَّ لأهل نجد قرناً، وهو جَوْرٌ عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرناً شقَّ علينا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحدَّ لهم ذات عرق.