Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٣٦٧

حكم من أحصر عن العمرة

٧٧٩/ ١ - عن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قَدْ أُحْصِرَ رسولُ اللهِ ﷺ فَحلَقَ، وَجَامَعَ نِساءَهُ، ونَحَرَ هَدْيَهُ، حتى اعتَمَرَ عاماً قابِلاً. رواه البُخاريُّ.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه البخاري في كتاب «المحصر»، باب «إذا أُحصر المعتمر» (١٨٠٩) من طريق يحيى بن صالح، حدثنا معاوية بن سلاَّم، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس ﵄ … وذكر الحديث، وفيه: فحلق رأسه.

الوجه الثاني: الحديث دليل على أن من أحرم بعمرة ثم صده عن البيت عدو أنه يتحلل من عمرته، فيذبح هدياً إن تيسر، من شاة أو سُبْع بدنة أو سبع بقرة، ثم يحلق - على الراجح من قولي أهل العلم ـ، لفعله ﷺ ولأمره أصحابه بذلك ثم يلبس ثيابه، لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولا ريب أن الحاجة داعية إلى الحل؛ لأن البقاء على الإحرام فيه مشقة عظيمة، وهي منتفية شرعاً.

وقد أجمع المفسرون على أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية سنة ست، حينما صد المشركون النبي ﷺ وأصحابه عن دخول مكة، فنحروا هديهم، ثم حلقوا رؤوسهم، وتحللوا، ثم رجعوا إلى المدينة، ثم اعتمروا عمرة القضاء في السنة التي بعدها.

والإحصار الذي وقع في زمن النبي ﷺ إنما هو في العمرة، فقاس العلماء الحج على ذلك، وهذا من الإلحاق بنفي الفارق، وهو من أقوى الأقيسة كما عُلم في الأصول.