منحة العلام في شرح بلوغ المرام
استحباب الاغتسال لدخول مكة
٧٤٦/ ٥ - عنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ كانَ لا يَقْدُمُ مَكَّةَ إلا باتَ بِذِي طُوَى حتى يُصْبحَ، ويغْتَسِلَ، وَيَذْكُرُ ذلك عنِ النبيِّ ﷺ. مُتفقٌ عليه.
الكلام عليه من وجهين:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب «الحج»، باب «الاغتسال عند دخول مكة» (١٥٧٣)، ومسلم (١٢٥٩) من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، به.
وهذا لفظ مسلم، وفيه زيادة: (ثم يدخل نهاراً).
الوجه الثاني: الحديث دليل على استحباب الاغتسال عند دخول مكة لتحصل له النظافة والنشاط قبل أن يبدأ بالطواف، وقد نقل ابن المنذر إجماع العلماء على استحباب الاغتسال عند دخول مكة (١).
وذو طوى: بضم الطاء أو فتحها أو كسرها، موضع في مكة في جرول، وبئر طوى لا تزال موجودة في جرول أمام مستشفى الولادة، وهي مشهورة عند أهل مكة، وليس المراد تخصيص أفضلية الاغتسال فيها؛ بل الاغتسال مستحب لكل داخل من أي جهة كان، وإنما كان الاغتسال منها لأنها واقعة في طريقه ﷺ، أما من أتى من جهة نجد أو اليمن ونحوهما، فإنه يغتسل من طريقه الذي ورد منه، والله تعالى أعلم.