منحة العلام في شرح بلوغ المرام
حكم النزول بالأبطح
٧٧٥/ ٣٥ - عن أَنسٍ ﵁: أنَّ النّبيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ والْعَصْرَ والمَغرِبَ والعِشاءَ، ثمَّ رقَدَ رَقْدَةً بالمُحَصَّبِ، ثمَّ رَكِبَ إلى البيتِ، فطافَ بِهِ. رواهُ البخاريُّ.
٧٧٦/ ٣٦ - وعن عائِشَةَ ﵂: أَنَّها لم تَكُنْ تَفْعَلُ ذلك - أَي: النُّزولَ بالأَبْطَحِ - وتقُولُ: إنَّما نَزَلَهُ رسولُ اللهِ ﷺ؛ لأنّه كانَ مَنْزِلاً أَسْمحَ لِخُروجهِ. رواه مُسلمٌ.
الكلام عليهما من وجهين:
الوجه الأول: في تخريجهما:
أما حديث أنس ﵁ فقد أخرجه البخاري في كتاب «الحج»، باب «من صلى العصر يوم النفر بالأبطح» (١٧٦٤) من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن قتادة حدثه، عن أنس بن مالك ﵁، به.
وأما حديث عائشة ﵂ فقد أخرجه البخاري في باب «المحصَّب»، ومسلم (١٣١١) من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: (نزول الأبطح ليس بسنّة، إنما نزله رسول الله ﷺ … ) الحديث، وهذا لفظ مسلم.
ورواه مسلم (١٣١١) (٣٤٠) من طريق الزهري، عن سالم: أن أبا بكر وعمر وابن عمر ﵃ كانوا ينزلون الأبطح، قال الزهري: وأخبرني عروة، عن عائشة أنها لم تكن تفعل ذلك، وقالت: إنما نزله … الحديث.
الوجه الثاني: اختلف العلماء في نزول النبي ﷺ بالمحصَّب - وهو بطحاء مكة ـ: هل هو على وجه القربة والعبادة، فيكون سنّة يقتدى بها؟ أم أنه