Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٢٨٦

والرمَل: الإسراع في المشي من غير مباعدة للخطوات، وتقدم. وما ورد في هذا الحديث من المشي بين الركنين فهو منسوخ؛ لأن حديث ابن عباس ﵄ كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة، والناسخ له ما ثبت: أن النبي ﷺ رمل في حجة الوداع جميع الأشواط الثلاثة حتى ما بين الركنين؛ لأن هذا آخر الأمرين من رسول الله ﷺ، فقد روى ابن عمر ﵄ قال: (رمل رسول الله ﷺ من الحجر إلى الحجر ثلاثاً ومشى أربعاً) (١).

وعنه - أيضاً ﵁ أنه كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خبَّ ثلاثاً ومشى أربعاً (٢). وفي رواية: رأيت رسول الله ﷺ إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم، فإنه يسعى ثلاثة أطواف، ويمشي أربعة (٣). وهذا الحديث بروايته المذكورة موجود في بعض نسخ «البلوغ»، ولا سيما القديمة، وهو يدل على ما تقدم في حديث جابر ﵁، إلا أن فيه التصريح بأن الرمل في طواف القدوم.

الوجه الثالث: الحكمة من مشروعية الرمل هي ما يستفاد من هذا الحديث، وهي إغاظة المشركين بإظهار القوة، وبقيت مشروعيته وإن كان سببها قد زال، للتذكير بذلك السبب.

الوجه الرابع: الحديث دليل على أنه ينبغي إغاظة المشركين والكفار بكل وسيلة، وأنه يتأكد على أهل الإسلام ولا سيما في مواقف الحرب واللقاء مع الكفار أن يتظاهروا بالقوة والنشاط، وأن يحذروا ما يدل على الضعف، لأجل إغاظة العدو، وبعث الوهن بين صفوفه، ولئلا يطمع بهم ويتشجع على قتالهم أو النيل منهم، نسأل الله تعالى أن ينصر دينه، ويذلَّ أعداءه، والله تعالى أعلم.