منحة العلام في شرح بلوغ المرام
وقد حسَّن الحديث الحافظ ابن كثير (١).
ورواه الشافعي (١/ ٥٥٠)، ومن طريقه البيهقي (٥/ ٧٥) عن ابن جريج، عند أبي جعفر، عن ابن عباس، به موقوفاً. وقد صرح ابن جريج بالتحديث عند عبد الرزاق (٥/ ٣٧) ورجاله ثقات، وهو أقوى أحاديث الباب، وقد صححه الألباني (٢)، فيكون الصواب في ذلك أنه موقوف.
الوجه الثاني: الحديث دليل على استحباب تقبيل الحجر الأسود عند بدء الطواف، وعند محاذاته أثناء الطواف إن تيسر، وهذا ثابت في أحاديث صحيحة، كما سيأتي إن شاء الله.
الوجه الثالث: الحديث دليل على استحباب السجود على الحجر الأسود بوضع الجبهة والأنف عليه، والحديث فيه الكلام المتقدم، والمحفوظ في الأحاديث الصحيحة عنه ﷺ: أنه كان يقبِّل الحجر ويستلمه؛ أما السجود فلم يثبت إلا بمثل هذا الحديث، فمن لم يأخذ به، قال: إنه لا ينهض على إثبات مثل هذا الحكم، والعبادات توقيفية، والأصل فيها المنع، إلا ما شرعه الله تعالى ورسوله ﷺ؛ ولذا قال الإمام مالك: (إنه بدعة)، وجاء في كتب المالكية كراهة السجود عليه (٣).
وقال فقهاء الحنابلة: يسجد عليه، وكأنهم أخذوا بفعل ابن عباس وعمر ﵄، قال في «كشاف القناع»: (ونصَّ أحمد في رواية الأثرم: ويسجد عليه، فعله ابن عمر وابن عباس) (٤).
والأقرب في هذا - والله أعلم - القول بالجواز دون الاستحباب، أما القول بأنه بدعة ففيه نظر؛ لأن ابن عباس ﵄ فعله، والله أعلم.