منحة العلام في شرح بلوغ المرام
بعضها إلى بعض (١)، فإنه ذكر صفة حجة النبي ﷺ ومعظم أفعاله من خروجه من المدينة إلى رجوعه، ولكن المؤلف اختصر في أثنائه، وسيذكر الحافظ طرفاً منه في باب «الوكالة» من كتاب «البيوع»، ثم في باب «النفقات».
وسيكون الكلام - إن شاء الله - على مفرداته وجمله وفوائده، في كل جملة على حدة نظراً لطوله، وأضيف أثناء ذلك من روايات الحديث ما أرى له أهمية.
الوجه الثاني: قوله: (إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج) أي: مكث في المدينة، وأما في مكة فقد حج واحدة باتفاق (٢)، كما ثبت في حديث أبي إسحاق قال: حدثني زيد بن أرقم: (أن النبي ﷺ غزا تسع عشرة غزوة، وأنه حج بعدما هاجر حجة واحدة، لم يحجَّ بعدها: حجة الوداع)، قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى (٣).
وقد ذكر الحافظ ابن كثير (٤) أن النبي ﷺ كان بعد الرسالة يحضر مواسم الحج ويدعو الناس، وجزم الحافظ ابن حجر بأنه ﷺ لم يترك الحج وهو بمكة قط، وقد ثبت دعاؤه ﷺ قبائل العرب إلى الإسلام بمنى ثلاث سنين متوالية، وقد اعتمر ﷺ بعد الهجرة أربع عُمَر، كلهن في ذي القعدة (٥).
الوجه الثالث: قوله: (إن رسول الله ﷺ حاجٌّ) وهي حجة الوداع كما تقدم، وهي سنة عشر، كما قال جابر ﵁، وكان خروجه ﷺ من المدينة يوم السبت (٦)، لخمس بقين من ذي القعدة، كما تقدم، وقدم مكة يوم الأحد رابع ذي الحجة (٧)، فيكون ﷺ مكث في الطريق ثمان ليال (٨).