Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٢٥٢

ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المَنْحَرِ، فَنَحَرَ.

ثُمْ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُهْرَ. رَوَاهُ مُسْلِم مُطَوَّلاً.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه مسلم في كتاب «الحج»، باب «حجة النبي ﷺ» (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم، حتى انتهى إليَّ، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين (١)، فأهوى بيده إلى رأسي، فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذٍ غلام شاب، فقال: مرحباً بك يا ابن أخي سلّ عمّا شئت، فسألته وهو أعمى، وحضر وقت الصلاة، فقام في نِسَاجة (٢) ملتحفاً بها كلما وضعها على منكبيه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب (٣)، فصلّى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله ﷺ، فقال بيده، فعقد تسعاً، فقال: إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحجّ، ثم أذَّن في الناس في العاشرة: أن رسول الله ﷺ حاجّ، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله ﷺ ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه … وساق الحديث بطوله.

وهذا الحديث من أفراد مسلم دون البخاري، وقد بدأ المؤلف أحاديث هذا الباب بحديث جابر ﵁ لاشتماله على مسائل كثيرة، ثم ساق بعده الأحاديث المتعلقة بمسائل لم ترد فيه، وهو حديث عظيم شامل لأكثر ما ورد في حجة النبي ﷺ، ويعتبر منسكاً مستقلاً، ولا سيما إذا جمعت رواياته وضم