Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٢٥٤

الوجه الرابع: قوله: (فخرجنا معه) في هذا دليل على حرص الصحابة ﵃ على العلم بأفعال النبي ﷺ لاتباعه والتأسي به ﵊. ويستفاد من ذلك الحث على صحبة أهل العلم والفضل في الأسفار ولا سيما في الحج، لما في ذلك من الخير الكثير من الاستفادة من علمهم وأخلاقهم، إضافة إلى حفظ الوقت وصرفه فيما ينفع ويفيد، وهذا شيء ملاحظ ومحسوس.

الوجه الخامس: قوله: (فولدت أسماء بنت عميس) وهي زوجة أبي بكر الصديق ﵂، ولدت له محمداً في الميقات، وكانت قبل ذلك تحت جعفر بن أبي طالب ﵁، وأولاده منها، وبعد وفاة أبي بكر تزوجها علي بن أبي طالب ﵃.

والعجيب في الأمر أنه لم يرد لأسماء ﵂ ذكر في حديث جابر ﵁ في غير هذا الموضع مع كثرة طرقه وتعدد ألفاظه، فلا يُدرى ماذا صنعت فيما بعد؟ هل طهرت قبل رجوعهم فطافت، وهذا فيه بعد؟ أم أنها بقيت على نفاسها؟ وهل أذن لها النبي ﷺ أن تطوف وهي نفساء من باب الضرورة؟ أم أنه أمر أحد محارمها أن يبقى معها؟ كل هذا مسكوت عنه، فالله تعالى أعلم بما كان من أمرها.

الوجه السادس: قوله: (اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي) الاستثفار: أن تشد المرأة على وسطها شيئاً ثم تأخذ خرقة عريضة تجعلها في محل الدم وتشدها من ورائها وقدامها ليمتنع الخارج، وفي معناها الوسائل المعروفة الآن عند النساء.

وفي هذا القدر دليل على أن النفساء وفي معناها الحائض إذا وصلت الميقات أنها تغتسل كالطاهرات - كما تقدم - وتتحفظ عن خروج الدم وتحرم، وتقدم الكلام على الاغتسال عند الإحرام.

الوجه السابع: قوله: (ثم ركب القَصواء، حتى إذا استوت به على البيداء أهلَّ بالتوحيد) القصواء - بفتح القاف ـ: وهي الناقة التي قطع طرف أذنها، وناقة النبي ﷺ لم تكن مقطوعة الأذن، وإنما لقبها به حباً. وفي هذا