Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ١٣٨

السجع والتكلف، والدعاء المخترع، والتفاصيل الدقيقة التي تجعل الدعاء إلى الوعظ والترهيب أقرب، وعليه أن يختار الجوامع من الأدعية، لقول عائشة ﵂: (كان رسول الله ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك) (١)، وإن بدأه بحمد الله تعالى والثناء عليه، ثم الصلاة على النبي ﷺ فهو أولى (٢)، لحديث فضالة بن عبيد ﵁ قال: (سمع رسول الله ﷺ رجلاً يدعو في صلاته لم يُمَجِّد الله تعالى، ولم يصلِّ على النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «عَجَّلَ هَذَا»، ثم دعاه فقال له أو لغيره: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَليَبْدَأْ بِتَحْمِيد ربِّهِ جَلَّ وعَزَّ وَالثَّنَاءِ عَلَيهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ» (٣).

الثاني: ألاّ يطيل إطالة تشق على المأمومين، تؤدي إلى فتورهم وتسبب شكواهم، وقد قال النبي ﷺ لمعاذ ﵁ لما أطال في صلاة الفريضة: «أفتَّان أنت يا معاذ» (٤)؟ فكيف بالإطالة في دعاء القنوت، بل في أدعية مخترعة وأساليب مسجوعة؟!.

الثالث: أن يدعو الإمام بصوته المعتاد؛ فإنه أقرب إلى الإخلاص والتضرع، وأعظم في الأدب والتعظيم، وأدل على إحساس الداعي بقربه من ربه، وعليه أن يبتعد عن كل ما ينافي الضراعة والابتهال، أو يدعو إلى الرياء والإعجاب وتكثير المصلين خلفه من التلحين والتطريب أو التمطيط أو تصنع البكاء ونحو ذلك مما ظهر على بعض الأئمة في هذا الزمان، والله المستعان.

واعلم أنه لم يصح عنه ﷺ أنه قنت في الوتر. وإنما أُخذت سُنية