Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما يقال في قنوت الوتر

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ١٣٧

ولعل الحكمة - والله أعلم - في الإتيان بضمير الجمع في قوله: (ربنا) دون ما تقدم من قوله: (اهدني .. إلخ) أن ذلك مقام سؤال ودعاء، وهو مناسب للتذلل والانكسار، وهذا مقام ثناء على الرب ﷾، فناسب الإتيان بضمير الجمع، إما إشارة إلى العجز عن قيام المرء بمفرده بأداء حق ثنائه، أو إشارة إلى الرفعة بهذه الإضافة الشريفة إلى الرب جل وعلا.

الوجه الرابع: استدل بهذا الحديث من قال: بمشروعية القنوت في صلاة الوتر واستحبابه فيه، وأن يدعو بهذا الدعاء الجامع لخيري الدنيا والآخرة، ويدعو به الإمام بصيغة الجمع، مراعاةً لحال المأمومين وتأمينهم عليه.

ويصلي على النبي ﷺ في آخر دعائه، وهذا وإن لم يثبت في دعاء القنوت متصلاً به - كما تقدم - فقد ثبت ذلك عن بعض الصحابة ﵃.

فقد أخرج إسماعيل القاضي بسنده عن عبد الله بن الحارث أن أبا حليمة - معاذ الأنصاري - كان يصلي على النبي ﷺ في القنوت (١).

وكذا ورد عن أُبَيِّ بن كعب عندما صلّى بالناس قيام رمضان في عهد عمر ﵁ أنه صلّى على النبي ﷺ في آخر القنوت (٢).

وإن زاد الإمام بعض الأدعية المأثورة فحسن، وإن دعا بما يناسب بعض الأحوال العارضة، كالاستغاثة حال الجدب، أو الدعاء بنصرة المسلمين عند تسلط الأعداء، ونحو ذلك جاز، لكن على الإمام في دعاء القنوت في رمضان مراعاة ثلاثة أمور:

الأول: أن يحرص على الأدعية الواردة في الكتاب والسنة، وأن يجتنب