Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٤١

السجود) (١)، وورد - أيضاً - في حديث وائل بن حجر ﵁: (أنه صلّى مع النبي ﷺ فكان يُكبر إذا خفض وإذا رفع، ويرفع يديه عند التكبير) (٢).

وقد ذكر الألباني أن الرفع للسجود روي عن عشرة من الصحابة (٣).

وأجابوا عن حديث ابن عمر بأنه نافٍ، والأدلة في هذه المسألة مثبتة، والمثبت مقدم على النافي.

ورُدَّ ذلك بأن هذه المسألة ليست من هذا الباب، لأن النفي هنا في قوة الإثبات، فإن ابن عمر ﵄ بَيَّنَ وفَصَّلَ، فذكر مواضع الرفع، ونفى الرفع في السجود، وعند القيام منه، فبيّن ما ثبت فيه الرفع، وما لم يثبت فيه الرفع، فنفيه للرفع في السجود ليس لعدم علمه بالرفع، بل لعلمه بعدم الرفع، وقد أعرض الشيخان عن أحاديث الرفع في السجود والقيام منه، والقول باستحباب الرفع في هذين الحالين يحتاج إلى أدلة قوية.

ثم إنه في هذين الحديثين يمكن أن يكون اشتبه لفظ الرفع بالتكبير، أضف إلى ذلك أن مالك بن الحويرث ووائل بن حجر ﵄ ليسا من أهل المدينة، وابن عمر ﵄ من الملازمين للنبي ﷺ وممن عُرف شدة حرصه على حفظ أفعال الرسول ﷺ والاقتداء به، فيدل ذلك على أن أكثر أمر النبي ﷺ ترك الرفع فيما عدا المواضع الثلاثة والقيام من الركعتين، والعلم عند الله تعالى.