منحة العلام في شرح بلوغ المرام
بصلاة رسول الله ﷺ، قالوا: فَلِمَ؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعاً ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرض، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر .. الحديث بطوله.
وأما حديث مالك بن الحويرث ﵁ فقد أخرجه مسلم في كتاب «الصلاة»، باب «استحباب رفع اليدين … » (٣٩١) (٢٦) من طريق قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده، فعل مثل ذلك، وفي لفظ آخر لمسلم: (أنه رأى النبي ﷺ، وقال: حتى يحاذي بهما فروع أذنيه).
الوجه الثاني: في شرح ألفاظها:
قوله: (حذو منكبيه) تقدم بيانه.
قوله: (إذا افتتح الصلاة) أي: وقت افتتاحه إياها، وذلك عند تكبيرة الإحرام.
قوله: (وإذا كبر للركوع)، المراد بالتكبير: الشروع فيه.
قوله: (لا يفعل ذلك في السجود) أي لا يرفع يديه لا في ابتداء السجود ولا عند الرفع منه، وفي رواية للبخاري: (ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود) (١).
قوله: (فروع أذنيه) أي: عوالي أذنيه.
الوجه الثالث: الحديث دليل على مشروعية رفع اليدين في ثلاثة مواضع من الصلاة: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وذلك تعظيم لله تعالى وزينة للصلاة، وقد أخرج البخاري بسنده في «جزء رفع اليدين»، عن عبد الملك بن سليمان قال: سألت سعيد بن جبير عن رفع اليدين في الصلاة فقال: (هو شيء تزين به صلاتك) (٢).