منحة العلام في شرح بلوغ المرام
باب «ما يقول بعد التكبير» (٧٤٤) ومسلم (٥٩٨) من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو، عن أبي هريرة ﵁ قال: فذكر الحديث بتمامه، وفيه اختلاف يسير في أوله عما في «الصحيحين».
وأما حديث عمر ﵁ فقد أخرجه مسلم (٣٩٩) (٥٢) في كتاب «الصلاة»، باب «عدم الجهر بالبسملة» من طريق الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يجهر بهؤلاء الكلمات، يقول: سبحانك اللهم وبحمدك.
وهذا سند منقطع - كما قال الحافظ - لأن عبدة لم يسمع من عمر ﵁ قال ابن كثير: (عبدة بن أبي لبابة لم يدرك عمر بن الخطاب، وإنما لقي ابنه عبد الله بن عمر كما قال الإمام أحمد بن حنبل، وهو من ثقات المسلمين وأئمتهم، وهذا الأثر ثابت عن أمير المؤمنين من غير وجه) (١).
وقد أخرجه مسلم استطراداً، لأن مقصوده الأصلي هو الحديث الذي أخرجه بعد هذا الأثر، في عدم الجهر بالبسملة، وهو صحيح متصل، وإنما لم يقتصر على الحديث المتصل، لأنه سمعه هكذا فأداه كما سمعه، ولهذا نظائر ولا إنكار في هذا كله.
وقد رواه الدارقطني في سننه (١/ ٢٢٩ - ٣٠٠) موصولاً من طريق عبد الله بن شبيب، حدثني إسحاق بن محمد، عن عبد الرحمن بن عمر بن شيبة، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به مرفوعاً.
قال الدارقطني عقبه: (رفعه هذا الشيخ - يعني عبد الرحمن - عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر عن النبي ﷺ، والمحفوظ عن عمر من قوله، كذلك رواه إبراهيم عن علقمة والأسود عن عمر، وكذلك رواه يحيى بن أيوب، عن عمر بن شيبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر من قوله، وهو الصواب)، ثم ساق هذه الروايات بأسانيدها.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (سكت هنية) بضم الهاء وفتح النون بعدها ياء مشددة ثم هاء،