Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٢٩٣

وشرعاً: الدوران سبعة أشواط حول الكعبة بنيّة الطواف على صفة مخصوصة (١).

قوله: (ويستلم) تقدم في حديث جابر ﵁ معنى (الاستلام)، وأنه لمس الحجر باليد.

قوله: (بمحجن) المحجن: بكسر الميم، عصا محنية الرأس، يحملها الراكب ليوجه بها راحلته، ويتناول بها المتاع أو غيره.

الوجه الرابع: الحديث دليل على مشروعية استلام الحجر الأسود بالعصا ونحوه إذا لم يتمكن من استلامه بيده ولم يؤذِ أحداً.

وإنما استلمه النبي ﷺ بمحجن؛ لأنه كان قد طاف على بعير، لما روى جابر ﵁ قال: (طاف رسول الله ﷺ بالبيت في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجن؛ لأن يراه الناس، وليشرف، وليسألوه، فإن الناس غشوه) (٢).

وهذا فيه بيان لعلة ركوبه، وهو أن الناس قد غشوه، ولم يكونوا يُطردون عنه، أو يُضْرَبون بين يديه، فطاف على بعير، وكان ذلك في طواف الإفاضة يوم العيد، ليشرف على الناس، ويشاهدوه فيتعلموا من سنته، ويسألوه صلوات الله وسلامه عليه.

الوجه الخامس: يستفاد من مجموع الأحاديث الواردة في الحجر الأسود: أن للناس مع الحجر ثلاث حالات:

الأولى: التمكّن من تقبيله، فهذا يقبِّل ويكبر عند التقبيل، وهذا هو الكمال، ولم يرد في الأحاديث تحديد عدد للتقبيل، فالأَوْلى مرة واحدة؛ إذ لو قَبَّلَ النبي ﷺ أكثر من مرة لنقل إلينا.

الثانية: ألا يتمكن من التقبيل، ويتمكن من الاستلام باليد أو بالعصا