منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Printed page ٣/ ١٧٥
الوجه الرابع: الحديث دليل على مشروعية الدعاء بهذا الدعاء في الصلاة، إما في السجود، أو في آخر التشهد قبل السلام، وهو دعاء عظيم علَّمه النبي ﷺ الصديق ﵁.
وهو دعاء شامل جامع لأنواع الأدعية، ففيه الاعتراف بالذنب وأن جميع الخلق عاجزون عن مغفرته، ثم إظهار الافتقار إلى الله بسؤال المغفرة والرحمة منه، ثم الثناء عليه تعالى بما يناسب المطلوب، وهذا كمال الدعاء.
ومع كون الصديق ﵁ أفضل الصحابة ﵃ وأكملهم علماً وعملاً، وهو من العشرة المشهود لهم بالجنة ومع ذلك يقال له قل: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً)، فهذا يدل على أنه ينبغي للمؤمن أن يعترف بالتقصير وظلمه لنفسه وأن يقوم مقام الذل والانكسار بين يدي ربه، فإن هذا من أعظم الأسباب في قبول دعائه وتوبة الله عليه ونجاته وإصلاح قلبه، والله تعالى أعلم.