Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٩١

تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوُّذ تعوَّذ، ثم ركع فجعل يقول: «سبحان ربي العظيم»، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: «سمع الله لمن حمده»، ثم قام طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: «سبحان ربي الأعلى» فكان سجوده قريباً من قيامه).

وكان الأولى أن يشير الحافظ إلى أن الحديث أصله في مسلم، كما هي عادته في مثل ذلك، لا سيما أن الإسناد واحد.

وقوله: (وحسنه الترمذي)، الموجود في جامع الترمذي: (حديث حسن صحيح)، وكذا نقله المزي في «تحفة الأشراف» (٣/ ٤١).

الوجه الثاني: الحديث دليل على أنه ينبغي للمصلي أن يتدبر ما يقرأه في الصلاة، وأن يسأل إذا مرَّ بآية فيها سؤال، وأن يتعوذ إذا مرَّ بآية فيها تعوُّذ.

وهذا كان في تهجده ﷺ في صلاة الليل، لأنه كان يطيل الصلاة، ويكثر القراءة، فكان يفعل ما ذكر، وهذا يدل على حضور القلب، والمبالغة في تدبر القرآن، ولم يحفظ عنه هذا الدعاء في الفرائض، ومن هنا اختلف العلماء في ذلك.

فذهب بعض العلماء إلى أن الفرض والنفل سواء، لأن ما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا بدليل.

والقول الثاني: أن هذا لا يشرع في صلاة الفرض، لا سيما في حق الإمام، لأن عدم نقله في الفرض يدل على أن الأَولى تركه لأمرين:

الأول: أنه لم ينقل فيما نعلم، ولو كان سنة لنُقل، لأن الصحابة ﵃ نقلوا صفة صلاة النبي ﷺ نقلاً دقيقاً، وقد نقلوا ذلك في النفل، ولم ينقلوه في الفرض، مع توفر الهمم والدواعي على نقله في الفرض أكثر من النفل، وقد سأل أبو هريرة ﵁ النبي ﷺ عن سكوته بين التكبير والقراءة، فلو كان يسكت عن القراءة للسؤال والتعوذ لنقل ذلك، لكن مع هذا فليس فيه دليل ينص على المنع، لأن غاية ما فيه أنه دعاء وتسبيح، وقد قال النبي ﷺ: «إن