منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الزبير بن عبد المطلب، بنت عمِّ النبي ﷺ، تزوجها المقداد بن الأسود فولدت له عبد الله، وكريمة، مع أن المقداد كان من حلفاء قريش، وضباعة هاشمية، فهي فوقه في النسب، روت عن النبي ﷺ أحاديث يسيرة، وروت عن زوجها المقداد، وروى عنها ابن عباس وعائشة وبنتها كريمة وغيرهم، قال الذهبي: (بقيت ضباعة إلى ما بعد عام أربعين فيما أرى، ﵂ (١).
قوله: (وأنا شاكية) جملة حالية من فاعل (أريد)، (شاكية) أي: تشتكي المرض.
قوله: (واشترطي) الاشتراط معناه: أن من أراد الإحرام اشترط على ربه في إحرامه أنه إن عاقه عائق دون البيت من مرض أو عدو أو ضياع نفقة أو نحو ذلك، أنه يَحِلُّ من إحرامه.
قوله: (محلي) بفتح الميم، وكسر الحاء؛ أي: محل خروجي من الإحرام بالحج أو العمرة.
قوله: (حيث حبستني) أي: المكان والزمان الذي يحصل لي فيه الحبس، وهو مكان وزمان حلّي من الإحرام.
الوجه الثالث: استدل بهذا الحديث من قال: إن الاشتراط عند الإحرام مستحب مطلقاً؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك ضباعة بنت الزبير ﵂، وهذا قول جماعة من الصحابة ﵃، منهم: عمر وعلي وابن مسعود، وجماعة من التابعين، ومنهم: سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن أبي يسار، وبه قال الإمام الشافعي، وأحمد، ونصره ابن حزم (٢).
القول الثاني: أن الاشتراط غير مشروع مطلقاً ولا يفيد في التحلل، وهو قول ابن عمر، وطاوس، وسعيد بن جبير، والزهري، ومالك، وأبي حنيفة (٣)، ولهم دليل وتعليل؛ أما الدليل فما ورد عن ابن عمر ﵄ أنه كان ينكر